الشيخ السبحاني

300

رسائل ومقالات

الواجبات وأنت عندي مثل أعز أولادي . ولا يخفى عليك أيضاً أنّني ملكت الصين وما يليها من بلاد الترك وقد خضعت لي قبائلهم . . فإن رأيت أن تهيئ للتجار في الجهتين سبيل التردّد والحركة عمّت المنافع وشملت الفوائد . واعتقد خوارزمشاه أنّ جنكيزخان أهانه ! لأنّه وصفه بأنّه ( مثل أعز أولادي ) فأرسل لحاكم مدينة ( أوترار ) الواقعة على الحدود بينهما بأن يتم الاستيلاء على القافلة التجاريّة التي بادر جنكيزخان بإرسالها وتُباع حمولتُها ( خمسمائة جمل تحمل سلعاً تجارية ) ويُرسل المال إلى خوارزمشاه ! بل أكثر من ذلك ، يقتل جميع أفراد القافلة . . فقتلوا جميعاً ( كانوا 450 رجلًا ، كلهم من المسلمين ) . وبالطبع استشاط جنكيزخان غضباً ولم يصدق أنّ خوارزمشاه يفعل ذلك ، فأرسل له سفارة مؤلفة من ثلاثة رجال أحدهما مسلم والآخران مغوليّان ومعهم خطاب احتجاج على ما جرى من الغدر بالقافلة ، فما كان من خوارزمشاه إلّا أن قتل المبعوث المسلم ، وحلق لحية زميليه المغوليين إمعاناً في إذلالهما . وهكذا اندفع جنكيزخان بجيوشه ليجتاح مشرق العالم الإسلامي وانتقم لكرامته بقتل كلّ ما كان حيّاً في البلاد التي صادفته الناس الحيوان الشجر ، ومات مئات الأُلوف من المسلمين رجالًا ونساء وأطفالًا ، أمّا خوارزمشاه نفسه . . فقد هرب ! ! هذا هو تاريخنا الذي لم يقرأه أحد اكتفاء بقصة وا إسلاماه وتحميل الوزير العلقمي مأساة احتلال بغداد ، فضلًا عن تحميل الصول إسماعيل مأساة نكبة يونيو 1967 م . المسلمون والصراعات الطائفية والغزو المغولي يحكي لنا ابن أبي الحديد واقعة أُخرى عن الطريقة التي تصرف ولا يزال